إسرائيل تعزز حضورها البحري في البحر الأحمر

عززت البحرية الإسرائيلية انتشارها في البحر الأحمر ورفعت مستوى الاستعداد في ظل التوترات المتصاعدة في المنطقة، بالتزامن مع الأعياد اليهودية، وسط مخاوف من تهديدات تستهدف حركة الملاحة من جهة اليمن وإيران، وحذر متزايد إزاء النشاط البحري التركي.
وشملت التعزيزات أنظمة القيادة والمراقبة التابعة للبحرية الإسرائيلية في البحر الأحمر وعلى امتداد السواحل، إلى جانب زيادة حضور القطع البحرية في المنطقة، وفق ما أورده موقع «واللا» الإسرائيلي.
وتأتي هذه التحركات على خلفية مخاوف إسرائيلية من الهجمات التي ينفذها الحوثيون في مضيق باب المندب، وما قد تسببه من اضطرابات في طرق التجارة البحرية المرتبطة بإسرائيل. وبحسب المعطيات التي أوردها الموقع، تعتمد إسرائيل على البحر في وصول نحو 98% من وارداتها.
وتشير التقارير إلى أن بعض السفن تتجنب الإعلان بشكل واضح عن وجهتها إلى ميناء إيلات خشية التعرض لهجمات، الأمر الذي انعكس على حركة الميناء والاستيراد. كما جرى تحويل مسار شحنة كبيرة من المركبات كانت متجهة إلى إيلات إلى موانئ إسرائيلية على البحر المتوسط.
وفي السياق ذاته، يقدّر الجيش الإسرائيلي أن جهات ودولاً عدة بحثت خلال الفترة الماضية إمكانية فرض قيود أو حصار على الملاحة عند مضيقي هرمز وباب المندب، بما قد يؤثر على طرق التجارة البحرية المرتبطة بإسرائيل. ولم يكشف الجيش عن أسماء تلك الجهات، لكنه أجرى تقييمات للموقف بهدف مراجعة مسارات الملاحة وتوجيه تحذيرات إلى الأطراف المعنية.
ومنذ اندلاع الحرب، واجهت سفن مرتبطة بإسرائيل صعوبات في الوصول إلى بعض الموانئ، بعدما رفضت دول السماح لها بالرسو أو تفريغ حمولاتها، ما دفع الشركات والطواقم إلى البحث عن مسارات وموانئ بديلة.
متطلبات عملياتية متغيرة
وتعمل البحرية الإسرائيلية حالياً في مناطق بعيدة وعلى فترات انتشار طويلة، في ظروف تقول إنها تختلف عن طبيعة العمليات التي اعتادت تنفيذها سابقاً، مع استمرار التهديدات المرتبطة بإيران واليمن.
وكشف التقرير عن حادثة وقعت في يونيو الماضي، تمثلت في محاولة عبور شخص واحد للحدود البحرية بين الأردن وإسرائيل باستخدام دراجة مائية. واعتبرت مجندة إسرائيلية كانت على متن إحدى القطع البحرية الحادثة تهديداً أمنياً، فأطلقت النار على الدراجة وفقاً للإجراءات المتبعة، ما أدى إلى انقلابها، فيما لم يُصب السائق الأردني بأذى.
وقال الجيش الإسرائيلي إن الحادثة أظهرت المخاطر المرتبطة بالتسلل عبر الحدود البحرية، مشيراً إلى أن النتائج كان يمكن أن تكون أكثر خطورة في حال كان الشخص يحمل نية لتنفيذ هجوم.
حذر إسرائيلي من التحركات التركية
وبالتوازي مع المخاوف المرتبطة بالبحر الأحمر، يولي الجيش الإسرائيلي اهتماماً متزايداً للتحركات البحرية التركية. ووفق التقرير، لا تعتبر إسرائيل تركيا تهديداً فورياً في الوقت الراهن، إلا أن توسع حضورها في المنطقة، ولا سيما في شرق المتوسط والامتداد المرتبط بالساحة الليبية، يُنظر إليه باعتباره تطوراً يستدعي المتابعة.
وأشارت البحرية الإسرائيلية إلى أنها تحتفظ بالقدرة على التعامل مع أي تهديد محتمل في البحر إذا تطلب الأمر ذلك، فيما تستعد لعرض خطة لبناء القوة خلال العقد المقبل على هيئة الأركان العامة.
وتتضمن الخطة، إلى جانب عمليات التسلح والتحديث، تصوراً لتطوير القدرات البحرية في مواجهة التهديدات المتغيرة، بما يشمل اقتناء قطع بحرية سطحية وتحت سطحية ومنظومات تسليح جديدة. وكان جزء من العمل الذي أعده فريق استراتيجي يضم مسؤولين وخبراء وأكاديميين وضباطاً حاليين وسابقين قد عُرض على رئيس الوزراء الإسرائيلي.
وتتجه البحرية الإسرائيلية، وفق التقرير، إلى توسيع أسطولها بدلاً من الاستغناء عن بعض القطع الموجودة، مع إخضاع زوارق صاروخية قديمة لعمليات تحديث، بالتزامن مع إدخال خمس سفن جديدة إلى الخدمة بصورة تدريجية.
كما وصلت إلى إسرائيل الغواصة السادسة في أسطولها البحري، «دراكون»، التي تصفها إسرائيل بأنها الأقوى ضمن أسطولها. وتعمل البحرية أيضاً على دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في عملياتها، بما قد يسمح بأتمتة بعض مهام السفن وتقليل الاعتماد على العنصر البشري.




